بكاء على سخاء الماضي للمعلمين في عيدهم

alt

 

بقلم::::ايمن جمعة

مع كل حديث عن المكانة الاجتماعية للمعلم في قديم الأيام أتساءل بدافع المعرفة أولا .وهل المكانة الاجتماعية تورث ؟ ينتابني شك من هذا . فتجدني مع كثرة الأصوات المتعالية من عالم المعلمين أقف مشدودا لذكريات ماضيهم المجيد .فأفتح تاريخهم على بوابة من الكرامة البعيدة .

في حدود الزمن الماضي ترتسم في الأذهان صورة معلم مثالي .....في هندام أشبه ما يكون بهندام وزير في وقتنا الحاضر . يدخل منتديات القوم العامة فيقف الجميع احتراما ، يمر في الشارع فينتاب أبناءه من الطلاب شعور بالمهابة ،فتجدهم يغيرون طريقهم المعهود لاعتبارات في مخيلتهم تجعل منهم حماة عراقة الأدب القديم .

من باب الواجب يبدو المعلم في ذلك الزمن سفيرا يقدس مهام سفارته .....يتقدم مراسم التعزية بكلماته التي تبعث في الحضور مزيدا من أجواء الرثاء والترحم على موتاهم . وفي جاهات الأعراس يتناوب مع إمام المسجد مراسم الطلب ويفوض بإعطاء العرائس تقديرا لمكانته وهيبته .وعلى مراسم الإصلاح يقف في كل مرة منتدبا من قبيلته تقديرا للكلمة وتعريفا للبلاغة الكامنة فيه في مواقف كهذه .

ما أشبه اليوم بالبارحة ......معلم يقف على أعتاب هذا الزمن ويشكو ظلم الأيام . كان هناك أشبه بنجمة تهتدي بها قوافل السائرين .....واليوم يقترب نجمه من الأفول في دهاليز الزمن الثقيل .

نتساءل عن السبب.....ولا نجد سوى تبرير واحد ينبع من ذات كل واحد منا، فالمعلم الكبير في أعيننا هو من جعل نفسه كبيرا .

فقداسة رسالة المعلم تسمو بقناعات صاحبها أولا . والعكس فهو من ينزل بذاته إلى درك الطبقات . هل سألنا أنفسنا مرة ماذا يصنع التذمر والشكوى من قلة المال بصاحبه ؟ ؟؟؟ لا أشك لحظة بأن البكاء في هذا الصدد يأتي في مقدمة الأسباب الكامنة وراء نزول رصيد المعلم الاجتماعي .ثم أتساءل : ومتى كان المعلم يقبل لنفسه أعمالا تحيل كرامته إلى أشبه بسراب ؟ ثم هل كانت قطيعة الناس وهجرتهم وعدم الانخراط في قضاياهم بابا يفتح المدح على معلمنا ؟؟؟ثم أخيرا هل داء يصيب المعلم أكبر من هجرته للقراءة والثقافة ؟؟ ليصبح حين يطلب منه الكلام ، أو حين يقدم في مكان اجتماعي كمن نطلب منه روحه.

القول الذي يصدقه المنطق يؤكد على أن ما نعانيه من ظلم المجتمع بما كسبت أيدينا . فلن تصنع جيوش العالم بقوتها لمعلم كرامة لم يقسم مسبقا على أن تكون نهجا له ، ودأبا حضاريا يدافع عنه .

بات قولي أملا أطمح إليه مع كل يوم أغدو فيه على مكتب عملي .....لأن الأيام القادمة رهان آخر على قصة نجاحنا بمعلم نغني له ويغني لنا .

 

 

 

 

اشترك في خدمة المدونة للأخبار العاجلة لتصلك رسالة على جوالك بأهم الأخبار العاجلة

لمشتركي جوال: ارسل follow gupt2012   الى الرقم 37373
لمشتركي الوطنية: ارسل follow gupt2012  الى الرقم 40404



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل